محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

92

الروض المعطار في خبر الأقطار

بزليانة « 1 » : قرية على ساحل البحر قريبة من مالقة وهي قرية أشبه بالمدينة في مستو من الأرض ، وأرضها رمل وبها الحمام والفنادق ويصاد بها الحوت الكثير ويحمل منها إلى الجهات المجاورة لها ، وبينها وبين مالقة ثمانية أميال . بزاخة « 2 » : موضع كانت فيه الوقيعة بين خالد بن الوليد رضي اللّه عنه وبين طليحة ، وكان قد ارتد عن الإسلام وادعى النبوة ، ولما انتهى خالد رضي اللّه عنه بالمسلمين إلى عسكر طليحة وقد ضربت له قبة من أدم وأصحابه حوله معسكرون ، وانتهى خالد رضي اللّه عنه ممسيا فضرب عسكره على ميل أو نحوه من عسكر طليحة وتدانيا فاختلطت الصفوف واختلفت السيوف وضرس خالد رضي اللّه عنه في القتال فجعل يقحم فرسه ويقولون له : اللّه اللّه فإنك أمير القوم ولا ينبغي لك أن تقدم ، فيقول : واللّه إني لأعرف ما تقولون ولكني واللّه ما رأيتني أصبر ، وأخاف هزيمة المسلمين ، وأخرج طليحة أربعين غلاما جلدا من جنده جردا مردا فأقامهم في الميمنة فقال : اضربوا حتى تأتوا الميسرة وإذا وصلتم الميسرة فافعلوا مثل ذلك ، وانهزم المسلمون ، فقال خالد رضي اللّه عنه لما كان ذلك : يا معشر الأنصار ، اللّه اللّه ، واقتحم وسط القوم وكرّ عليه أصحابه وحينئذ اختلفت الصفوف ، ونادى رجل من طيء : يا خالد عليك بسلمى وأجا ، فقال : بل إلى اللّه الملجأ ، ثم حمل ، فو اللّه ما رجع حتى لم يبق من أولئك الأربعين رجل واحد ، فخرج طليحة منهزما وحمل امرأته وراءه فنجا بها ، وعمل خالد رضي اللّه عنه أخدودا أضرم فيه النار ثم أحرقهم أحياء ، فقيل لبعض أهل العلم : لم حرق هؤلاء من بين أهل الردة ؟ قال : بلغه عنهم مقالة سيئة شتموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . بزقطة : من سقي الفرات منها أبو الفضل محمد بن أحمد البزقطي كان يعلم علي بن الخليفة الناصر ، حكى ابن سعيد « 3 » انه لما استخلف المستنصر صيره في ديوان الانشاء وتوفي معه في سنة واحدة « 4 » وأنشد له : وأهيف مثل خوط البان قدا « 5 » * تجول على معاطفه الرياح أبيت ولي بلثمي عارضيه * ورشفي راح ريقته ارتياح ولي من ليل طرته اغتباق * ولي من صبح غرته اصطباح « 6 » بزوان « 7 » : مدينة من أرض التبت وهي تلول وعلى ضفة بحيرة هناك طولها أربعون فرسخا وعرضها اثنان وسبعون ميلا وماؤها حلو وبها سمك كثير يصيده أهل بزوان وأهل أوج ، وبين بزوان وأوج خمسة أميال وقدرهما في الكبر سواء وهما بلدان قائمان بأنفسهما وبهما أسواق وصناعات تكفيهما ، وبضفّة بحيرة « 8 » بزوان أنهار كثيرة كبار في كل جهة منها وعلى مقربة من بزوان جبل معطوف على هيئة الدال لا يصل أحد إلى أعلاه إلا عن جهد وطرفاه يتصلان ببلاد الهند وفي بحبوحته أرض وطية فيها قصر مبني مربّع لا باب له فمن قصده أو مشى نحوه وجد في نفسه فرحا وطربا مثل ما يجده شارب الخمر ، ويقال إن من تعلق بهذا القصر وصعد إلى أعلاه لم يزل ضاحكا ، وهذا خبر عظيم مستفيض في الناس . البطائح : تقع في الفرات [ بين الخابور الذي في أرض الجزيرة حيث قرقيسيا ] « 9 » ، وفي البطائح مجمع هذه المياه وهي ثلاثون فرسخا في ثلاثين فرسخا وهي خزانة أهل البصرة تجتمع فيها مياههم وتنبت القصب لحطبهم ومنافعهم ومنها سمكهم وفي نواحيها مزارعهم وأشجارهم ، وقد اجتمعت من هذه البطائح انهار منها نهر المرأة ونهر ابن عمر ، وهو عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، في أسفل البطائح مما يلي قصر أنس بن مالك رضي اللّه عنه وطوله أربعة فراسخ من أسفل البطائح إلى فيض البصرة ، ونهر مرة وهو مرة ابن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر كتبت عائشة رضي اللّه عنها إلى زياد بالوصاة عليه وأقطعه ذلك النهر ، وفيض البصرة

--> ( 1 ) الإدريسي ( د ) : 200 ، وبروفنسال : 44 ، والترجمة ، 56 ، وهي تقابل ( Ventas de Bezmiliana ) ( 2 ) الاكتفاء ( تاريخ الردة ) : 32 ، 34 . ( 3 ) في الأصلين : ابن سعد . ( 4 ) توفي المستنصر سنة 640 . ( 5 ) في الأصلين : بدا . ( 6 ) في الأصلين : صباح . ( 7 ) نزهة المشتاق : 152 . ( 8 ) نزهة المشتاق : ويصب في بحيرة . ( 9 ) هذه الجملة الموضوعة بين معقفين تجعل التعريف بالبطائح مضطربا ، إذ البطائح بين الكوفة وواسط ، ولا علاقة لها بالخابور وقرقيسيا .